الشيخ عبد الحسين الرشتي
150
شرح كفاية الأصول
لا ينافي الاختيار ( وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها ) عليه ( وعليه ينزل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات أو على التفضل ) لا الاستحقاق مستقلا ( فتأمل جيدا وذلك لبديهة ان موافقة الامر الغيري بما هو أمر ) غيرى ( لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفته بما هو كذلك ) أي غيرى لا بما هو شروع في عصيان الامر النفسي ( بعدا والمثوبة والعقوبة إنما يكون من تبعات القرب ) إلى جنابه تعالى ( والبعد ) عنه تعالى من غير فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة تبعيا وهو واضح أو أصليا فان الأوامر الشرعية بالاجزاء والشرائط اما ارشادية لبيان الجزئية أو الشرطية أو تكون أوامر نفسية مفصلة للامر المتعلق بالكل والمشروط فكأنها حصص من ذلك الامر الواحد النفسي وتوهم تعدد الثواب من الآية الشريفة الدالة على ترتب الثواب على المسافرة والنفر في حضور النبي ص مقدمة للجهاد في غزوة تبوك مع أنه لم يترتب الجهاد على المسافرة فيها فاسد فان الثواب عليها إظهارا لجلالة النبي صلى اللّه عليه وآله لما كانت من أعظم العبادات في حد نفسها تكون من قبيل الثواب على الواجب النفسي فتدبر . ( اشكال ودفع ) ( اما الأول ) ( فهو انه إذا كان الامر الغيري بما هو ) أمر غيرى ( لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها هذا مضافا ) إلى اشكال آخر وهو ( أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا ) لم يعتبر في صحته اتيانه بقصد القربة ( وقد اعتبر في صحتها ) أي في صحة الطهارات ( اتيانها بقصد القربة ) وحيث لا يصح اتيانها إلا على وجه قربى يستكشف انها لا تكون وصلة ومقدمة ولا أقل من عدم كفاية قصد أمرها الغيري في اتيانها قريبا مع أنه كاف بالاتفاق في الطهارات الثلاث وان لم يكن كافيا في مثل صلاة الظهر بالنسبة إلى العصر وفي مثل الصوم بالنسبة إلى الاعتكاف على ما قيل . ( واما الثاني ) ( فالتحقيق أن يقال إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغايتها انها ) أي العبادات ( إنما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات ) يعني انا سلمنا جميع ما ذكرت في مقام الاشكال إلا أن الامر التوصلي في مصاديق الاشكال قد تعلق اتفاقا بما هي عبادة في نفسها ( فلا بد ان يؤتى بها ) أي بتلك المقدمات العبادية ( عبادة وإلا فلم يؤت بما هو مقدمة لها فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها )